عبد الكريم الخطيب
780
التفسير القرآنى للقرآن
كان ذلك بيانا للاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن يتجه إليه الناس ، ويتنافسوا في طلب المزيد منه ، وهو العمل للدار الآخرة ، وابتغاء مرضاة اللّه ، والفوز بمغفرته ، وبما أعد من نعيم في جنات عرضها السماوات والأرض ، للذين يؤمنون باللّه ورسله . . فقوله تعالى : « سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » هو في مقابل قوله سبحانه : « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . . » فمن كان يطلب التفاخر والتكاثر ، فليكن ذلك في مجال الاتجاه إلى اللّه سبحانه ، وابتغاء مغفرته ورضوانه بالعمل الصالح الطيب ، الذي يقوم في ظل الإيمان باللّه واتقاء محارمه ، ففي هذا المجال يحمد التنافس والتسابق ، وفي هذا الميدان يطيب الجمع ، والاستكثار ، حيث يدّخر ليوم عظيم « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » ( 30 : آل عمران ) . . يقول السيد المسيح عليه السلام في بعض عظاته : « لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض ، حيث يفسد السوس والصدأ ، وحيث ينقب السارقون ويسرقون ، بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء ، حيث لا يفسد سوس ولا صدأ ، وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون ، لأنه حيث يكون كنزك هناك ، يكون قلبك أيضا » . . وفي وصف الجنة بأنها عرض السماوات والأرض ، إشارة إلى سعتها التي لا حدود لها ، والتي لا يزاحم فيها أحد أحدا ، حيث يتبوأ أهلها حيث